ابن هشام الأنصاري

26

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ولا بالأفعال فلا يعمل شيئا كهل ، تقول : « هل زيد أخوك ؟ » و « هل يقوم ؟ » ومنها ما يختص بالأسماء فيعمل فيها كفي ، نحو : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ ( 1 ) ، وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ( 2 ) ومنها ما يختص بالأفعال فيعمل فيها كلم ، نحو : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) .

--> - الأسماء والتي مثّل لها بفي لا يسأل عن علتها ، وحروف الجزم التي مثل لها بلم لا يسأل عن علتها . والحروف المشتركة المهملة التي مثل لها بهل لا يسأل عن علتها ، ولكن قد وردت حروف مختصة بالاسم وعملت غير الجر ، ووردت حروف مختصة بالفعل وعملت غير الجزم ، ووردت حروف مشتركة بين الفريقين وعملت ، ووردت حروف مختصة بالفعل وقد أهملت ، ووردت حروف مختصة بالاسم وأهملت ، فهذه خمسة أنواع جاءت على خلاف الأصل ؛ فلا بد لمجيئها على خلاف الأصل من علة . ومن النوع الأول - وهو الحرف المختص بالاسم الذي يعمل غير الجر - « إن » وأخواتها ، وعلة عملها النصب والرفع أنها أشبهت الأفعال : في لفظها بمجيئها على ثلاثة أحرف أو أكثر ، وفي معناها لدلالة « إن » على معنى أؤكد ، ودلالة « كأن » على معنى أشبه وهلم جرا . ومن النوع الثاني نواصب المضارع فإنها مختصة بالفعل ولم تعمل الجزم في اللغة الفصحى ، بل عملت النصب ، وعلة ذلك على ما ذكره النحاة أن لن أشبهت لا النافية للجنس في معناها ، فعملت عملها فيما اختصت به ، وحمل الباقي عليها . ومن النوع الثالث - وهو الحرف المشترك الذي يعمل - « ما ، ولا » اللتان ترفعان الاسم وتنصبان الخبر ، وعلة عملهما ذلك أنهما أشبها ليس في المعنى ، فعملا عملها . ومن النوع الرابع - وهو الحرف الذي يختص بالفعل وقد أهمل - قد ، والسين ، وسوف ، فإنها لا تدخل إلا على الأفعال ولا يعملن - مع ذلك - شيئا وعلة إهمالهن أن كل واحد منها نزل منزلة الجزء من الفعل ، وجزء الشيء لا يعمل فيه . ومن النوع الخامس - وهو الحرف المختص بالاسم وقد أهمل - حرف التعريف وهو أل عند عامة العرب وأم في لغة حمير ، وعلة إهماله أنه نزل منزلة الجزء من الاسم بدليل أن العامل يتجاوزه . ( 1 ) سورة الذاريات ، الآية : 20 . ( 2 ) سورة الذاريات ، الآية : 22 . ( 3 ) سورة الإخلاص ، الآية : 3 .